عبد الرحمن بن قدامه

301

الشرح الكبير

لأنه رفع ما أثبته بدعوى القضاء متصلا فأشبه ما لو قال كان له علي وقضيته له وقال ابن أبي موسى إن قال قضيت جميعه لم يقبل الا ببينة ولزمه الألف الذي أقربه وله اليمين على المقر له وأما لو قال قضيت بعضه قبل منه في إحدى الروايتين لأنه رفع بعض ما أقربه بكلام متصل فأشبه ما لو استثناه بخلاف ما إذا قال قضيت جميعه لكونه رفع جميع ما هو ثابت فأشبه استثناء الكل ولنا ان هذا قول متناقض إذا لا يمكن أن يكون عليه الف قد قضاه فإن كونه عليه يقتضي بقاءه في ذمته واستحقاق مطالبته به وقضاءه بمقتضى براءة ذمته منه وتحريم مطالبته به وهذا ضدان لا يتصور اجتماعهما في زمن واحد بخلاف ما إذا قال له كان علي وقضيته فإنه أخبر بهما في زمانين ويمكن ان يرفع ما كان ثابتا ويقضى ما كان دينا وإذا لم يصح هذا في الجميع لم يصح في البعض لاستحالة بقاء الف عليه قد قضى بعضه ، ويفارق الاستثناء فإن الاستثناء مع المستثنى منه عبارة عن الباقي من المستثنى منه فقول الله تعالى ( فلبث فيهم الف سنة الا خمسين عاما ) عبارة عن تسعمائة وخمسين عاما اما القضاء فإنما يرفع جزءا كان ثابتا فإذا ارتفع بالقضاء لا يجوز التعبير عنه بما يدل على القضاء ( فصل ) قال الشيخ رحمه الله ( ويصح استثناء ما دون النصف ولا يصح فيما زاد عليه وفي النصف وجهان ) الاستثناء من الجنس - وهو ما دخل في المستثنى منه - جائز بغير خلاف علمناه فإن ذلك كلام العرب وقد جاء في الكتاب والسنة قال الله تعالى ( فلبث فيهم الف سنة الا خمسين عاما ) وقال النبي